حسن حنفي

14

من العقيدة إلى الثورة

الفصل بين حرية الافعال والتعديل والتجوير ومع ذلك يدخل التوفيق والضلال والهدى في خلق الافعال أكثر من دخوله في العدل « 38 » . وفي العقائد المتأخرة يظهر مستوى الإرادة لافعال الشعور الداخلية ثم ينفى الحسن والقبح والواجبات العقلية ويصبح التوحيد هو الموضوع الأساسي في العدل « 39 » . وقد تظهر كثير من مسائل العدل في اثبات الخلق ورفض استقلال الطبيعة ، وكذلك في مساق ذكر صفتي القدرة والإرادة وشمولهما ، ولا يظهر في الجواز الا الصلاح والأصلح « 40 » . ويظل التذبذب قائما بين وضعها في خلق الافعال وبالتالي تكون أقرب إلى حرية الانسان وبين الحسن والقبح العقليين فهي اذن أقرب إلى تنزيه اللّه عن فعل البشر . يدخل الموضوع عند الأشاعرة في الجبر والقدرة والاستطاعة أي في التوحيد ويدخل عند المعتزلة في الحسن والقبح أي في العدل نظرا لانكار الأشاعرة الحسن والقبح العقليين وبالتالي العدل كله كأصل مستقل . والحقيقة أن أفعال الشعور الداخلية أقرب إلى الحسن والقبح وتنزيه اللّه عن القبائح وباقي مسائل العدل مثل الصلاح واللطف . فمسألة التوفيق والخذلان والهداية والضلال والعون والتيسير والعصمة والطبع والختم كلها أفعال شعور داخلية تجتمع فيها حرية الافعال والحسن والقبح والصلاح واللطف . ولما كان الصلاح واللطف تعبيرا عن إرادة اللّه في الواجبات الإلهية فإنها تكون أقرب إلى حرية الافعال التي موضوعها تقابل الإرادتين الإلهية والانسانية وفي الوقت نفسه رعاية الصلاح والاصلاح وادراك الانسان وارادته الحرة . أما مسألة الاستثناء في الايمان ومسائل الآجال والارزاق والأسعار فإنها أيضا بين خلق الافعال وبين الحسن والقبح العقليين ورعاية الأصلح . وقد تدخل أفعال الشعور الداخلية في موضوع النظر والعمل أي الأسماء والاحكام نظرا لأنه يتعرض للجانب النظري في العمل وهو الايمان . ولكن الايمان هنا ليس في علاقته بالعمل بل في علاقته كفعل للايمان وبخلق الافعال

--> ( 38 ) الفصل ج 1 ص 18 - 172 ، ص 72 - 137 . ( 39 ) العضدية ج 2 ، ص 181 - 217 . ( 40 ) الخريدة ص 23 - 44 ، الجوهرة ص 11 - 15 ، الوسيلة ص 35 - 44 .